الشيخ محمد إسحاق الفياض
70
المباحث الأصولية
سكوت المولى عن الردع ، فإنه يدل على امضائها وتقريرها عملًا ، مثلًا إذا قامت سيرة العقلاء على أن احياء الأرض سبب لعلاقة المحيي بها على مستوى الملك أو الحق ، وحيث إن منشأ هذه السيرة النكتة الارتكازية الثابتة جذورها في أعماق النفوس ، فلا يمكن تخصيصها بزمن دون آخر وبقرن دون قرن آخر ، فإن تلك النكتة هي منشأ لهذه السيرة وتحدد حدودها سعة وضيقاً وهي عبارة عن أن الاحياء سبب للعلاقة بين الأرض المحياة والمحيي وهي متمثلة في أن كل فرد يملك آثار عمله وجهده ونتيجته ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاحياء بالوسائل البدائية أو الوسائل المتطورة الحديثة ، فإنه لا خصوصية لأدوات الاحياء وإنما الخصوصية كلها في نفس عملية الاحياء ، ومن الواضح ان هذه العملية لا تتأثر بتأثر الأدوات ولا تتطور بتطورها ، نعم ان أدواتها تتطور من قرن إلى قرن آخر ومن زمان إلى زمان آخر ، وأما ذات العملية وهي احياء الأراضي ، فهي لا تختلف باختلاف الأزمان والقرون ولا تتطور في طول التاريخ ، لان النكتة التي لها تأثير في الملك أو الحق متمثلة في ذات العملية ونفسها بقطع النظر عن أسبابها وأدواتها . وبكلمة واضحة لا يعترف العقلاء بعلاقة الإنسان بالأرض على مستوى الملك أو الحق إذا كانت سيطرته عليها بالقوة والاحتكار والتحكم على الآخرين ، فإنها تسبب تضييع حقوقهم بمعنى عدم إتاحة الفرصة لهم للانتفاع بها ، ومن الطبيعي ان ذلك يضر بالعدالة الاجتماعية التي يؤمن الإسلام بضرورة ايجادها بين طبقات الأمة ولا يعترف الإسلام بها ، على أساس أن الاسلام يرى أنها مظهر من مظاهر القوة والتحكم وتضييع حقوق الآخرين ، وإنما يعترف الإسلام بهذه العلاقة على أحد المستويين إذا كانت سيطرته على الأرض ، على أساس بذل الجهد والعمل لخلق الشروط فيها وإتاحة الفرصة لاستثمارها والانتفاع بها الذي هو